الاصلاح الديني
الرئيسية       الاصلاح الديني      إله سبينوزا

الكاتب: تحرير: فاخر السلطان     08 December 2018

 

 

 

 

إله سبينوزا

تحرير: فاخر السلطان

 

 

الحديث عن إله الفيلسوف الهولندي باروخ سبينوزا، شيّق إلى حد كبير. قراءاته ولّدت عنده رؤى مثيرة، من ضمنها رؤيته حول الإله. هذه القراءات والرؤى أثارت قلق الأوساط الدينية اليهودية المحافظة حتى ضاقت به بعد أن رفض كل محاولات الإغراء، فكانت فتوى الطرد والنبذ واللعنات التي أصدرها الكنيس اليهودي بأمستردام في مواجهته في عام 1656، واستتبع هذا الطرد طردا آخر من العائلة والحرمان من الميراث، كما نبذه الفلاسفة المتملقين للتيار الديني. لماذا كل ذلك؟

 

تجاوز سبينوزا كلّ الأعتاب، وطبّق المنهج النقدي والقراءة التاريخية على الكتابات الدينية المقدسة. لذا الأسئلة التي يمكن أن تطرح نفسها هنا هي: إلى أي مدى كانت فلسفة سبينوزا وتصوراته عن الإله، وعن الإنسان والأخلاق، متفردة عن الخطاب والتصور الديني والفلسفي الشائع وقتئذ؟ وما سر الشعور بالخطر من فلسفة وأفكار سبينوزا، الذي اكتنف التيار الديني الموجود في هولندا والمتمثل في البروتستانت والكاثوليك واليهود، أخذا في الاعتبار أن هولندا في تلك الفترة كانت تعد واحة التسامح والحريات مقارنة بفرنسا الكاثوليكية المغرقة في التعصب؟

 

كتاب سبينوزا "الأخلاق" والذي اعتبر "لحظة حاسمة في تاريخ الغرب الفلسفي…" احتوى على خمسة أقسام على الترتيب: في الإله، في طبيعة النفس وأصلها، في أصل الانفعالات وطبيعتها، في عبودية الإنسان أو في قوى الانفعالات، في قوة العقل أو في حرية الإنسان.

 

استفتح سبينوزا الكتاب بمقالة عن الإله، مناقشا فيها تصوره عن الإله، وكانت هذه الافتتاحية بمثابة تأسيس ميتافيزيقي للأخلاق، لأنها "تبين لنا ما ينبغي معرفته لكي يصبح المشرع الأخلاقي ممكنا".

 

 

 

وحدة الجوهر

 

يقوم تصور سبينوزا عن الإله على وحدة الجوهر؛ أي أن ثمة جوهرا واحدا فقط، ولهذا الجوهر صفتان هما: الفكر والجسد، وأن هذا الجوهر هو عبارة عن قوانين أزلية ناظمة وحاكمة لهذا الكون بكل ما فيه، و تتجلى هذه القوانين بمختلف الأشكال المادية في هذا الوجود، وهذه التجليات المادية مهما اختلفت إلا أنها تعبّر عن ذات الجوهر، ومردّها إلى قوانين الجوهر المسيرة لها، وأن اختفاء أي من هذه التجليات لا يعني بالضرورة عدم وجود الجوهر. فهناك تطابق بين الإله والطبيعة، في حين أن الإله هو ذات الجوهر، أي القوانين المسيرة لهذا الكون، وأن كل ما هو موجود في الطبيعة هو بمثابة ترجمة دقيقة لتلك القوانين.

 

لقد اطّلع سبينوزا على فلسفة الفيلسوف الإيطالي جوردانو برونو فأعجب ببعض آرائه وامتلأ ذهنه بما قاله ذلك الفيلسوف من أن: الوجود في جوهره هو وحدة متجانسة وإن تعدّدت ظواهرها، إذ نشأت جميعها من أصل واحد ثم اتخذت ألوانا مختلفة لا تغيّر من جوهر طبيعتها المتجانس.

 

وفي معرض رده على منتقديه في مسألة أن الامتداد الجسماني لا يليق بالإله لأنه متناه وغير أزلي، يقول سبينوزا: "إن الماء يتكوّن ويفسد بما هو ماء، ولكنه لا يتكوّن ولا يفسد بما هو جوهر". إذاً، إله سبينوزا موجود بدليل وجود القوانين التي تسير وتحكم الأشياء في الكون. وهذه القوانين ليست لها "أي غاية محددة مسبقا، وأن كل العلل الغائية لا تعدو أن تكون إلا مجرّد أوهام بشرية". وهذا الأمر يستتبع أن لا مجال إطلاقا للقول بالبعث والحساب، وإن كان ثمة معنى للخلود، فالخلود بالنسبة لسبينوزا هو أن الإنسان ما هو إلا امتداد للجوهر الأزلي الخالد، ولما كان الإله بحسب توصيف سبينوزا "يتصرف بقوانين طبيعته وحدها"، فإنه لا مجال للخوارق أو لتعطيل قوانين الطبيعة الناظمة.

 

من جانب آخر، يرى سبينوزا أن الجهل بالعلل والأسباب وقوانين الطبيعة هو الذي يحمّل البشر على تصديق تعطّل قوانين الطبيعة استجابة لصلاة أو دعاء، ذلك أن الناس "يحكمون على الأشياء وفق استعدادهم العقلي، وهم يتخيلونها أكثر مما يعرفونها"، وهذا الأمر ينطبق كذلك على رؤية البشر للخير والشر وللقبح والحسن، فهم إنما ينظرون إلى هذه الموضوعات كما تبدو لهم هم لا بما هي عليه، فهي "لا تكون أكثر أو أقل كمالا لكونها تروق للحواس أو تنفرها أو لكونها تلائم الطبيعة البشرية أو تقززها".

 

رؤية سبينوزا للإله تجد أرحب قبول من جانب المشتغلين بالعلم الطبيعي، فهي تعني أن ثمة جوهرا خالدا أزليا، قوانين شاملة لا تتغير ولا تتبدل، وهدف الإنسان كشف هذه القوانين لمعرفة العلل الكامنة. وعندما سئل ألبرت أينشتاين إن كان يؤمن بالإله، أجاب أنه يؤمن بإله سبينوزا، وقد عرف عنه محبته الخاصة لسبينوزا، لدرجة أن عدداً من دور النشر حاولت مراراً حثه على الكتابة عن سبينوزا إلا أنه كان في كل مرة يرفض.

 

 

حقيقة واحدة

 

قرأ سبينوزا فلسفة الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت قراءة درس وتمحيص، فدعاه ذلك إلى التفكير الطويل برأي ديكارت في تقسيم الكون إلى شطرين: شطر مادي متحد في الجوهر على الرغم مما يبدو في الأجسام المادية من اختلاف، وشطر روحي متجانس في جوهره كذلك، وهو عبارة عن مجموع القوى العقلية الحالّة في مختلف الأجسام، وتدير الشطرين وتشرف عليهما قوة إلهية عليا. قرأ سبينوزا ذلك فلم يوافق على شطر الكون واختمرت في نفسه على الفور فكرة وحدة الوجود التي تقول بأن الكون شطر واحد لا يتجزأ. وسنلقي الآن بالضوء على هذه الفكرة بغية شرحها.

 

يقول سبينوزا إن في الكون حقيقة واحدة خالدة، هي عبارة عن قانون عام شامل لا ينقص ولا يزيد. هذه الحقيقة الخالدة، أو هذا القانون الشامل، لا يمكن أن يعبّر عن نفسه ويفصح عن حقيقته إلاّ بواسطة الأجسام المادية، فاتخذ من تلك المادة التي تملأ جوانب الكون، قوالب وأشكالا لكي يبرز عن طريقها إلى عالم الواقع المحسوس. هذه الصور والأشكال المادية التي تتخذ وسيلة للتعبير عن ذلك القانون الخالد، لا تظل على هيئة خاصة معينة، فهي متغيرة متبدلة أبدا، بل قد تزول وتفنى، ولكن تلك الحقيقة نفسها باقية خالدة لا تفنى ولا تزول، بل لا تنقص ولا تزيد، وهي لا تفتأ تلبس هذا الثوب المادي وتخلع ذاك إلى أبد الآبدين. فكما تقول أن للدائرة قانونا لا يتغير، يخضع لناموسه كلما وجد أو يوجد من الدوائر، وإن كانت الدوائر نفسها تمحى وتتجدد، إلّا أن قانونها يظل باقيا لا يعتريه التبدل أو الفناء. فأجسامنا وأفكارنا وهذه الأرض التي نعيش عليها وكل ما يحتوي الكون من أشياء، كل ذلك صور مختلفة تستخدم لإبراز الحقيقة الكائنة وراءها، والتي لا يمسها معنى من معاني التغيير والتبديل، إنما القوالب المادية وحدها هي التي تخضع لذلك التبديل والتغيير.

 

فالطبيعة على هذا الأساس مزدوجة الجوانب، فهي فعالة حيوية منشئة من ناحية، وهي منفعلة متأثرة منشأة من ناحية أخرى. هذا الجانب المنفعل المتأثر من الطبيعة: أجزاؤها المادية، هي الجبال والبحار والمزارع والرياح وما إلى ذلك من الصور المادية التي لا يحدها الحصر، أما الجانب الفعال المنشئ فهي تلك القوة الكامنة وراء هذه الصور المادية، وهي التي خلقتها خلقا وأبدعتها إبداعا، أو بعبارة أوضح هي الإله. ويقصد سبينوزا بكلمة الإله ذلك القانون الثابت الذي لا يجوز عليه التغيير أو الفناء، أو القوة الفعالة التي تنظم الكون وتباشر ترتيب ما يطرأ من أحداث على المادة التي تملأ جوانب الكون. ولولا تلك القوانين العامة التي يسير بمقتضاها العالم، لتداعى الكون بعضه على بعض، مثل ذلك مثل الجسر، فهو في حد ذاته كتلة من المادة، ولكنه مشيد على أساس من القوانين الرياضية والميكانيكية، التي وإن تكن مختفية لا تظهر بشكل محسوس، في مادة الجسر، إلا أنها كامنة فيه، ولو اختل واحد منها انهار البناء على الفور. فالعالم المادي بمثابة ذلك الجسر، والإله من هذا العالم بمثابة تلك القوانين التي لا ترى ولكنها لا تنكر.

 

 

 

الإله.. وصفاتنا

 

وحتى نصدر أحكاما صحيحة، يجب أن ننظر إلى العالم نظرة مجرّدة كما ننظر إلى المثلث مثلا، فأنت لا تحكم عليه كما يقع في نفسك، فيكون لك فيه رأي ولي فيه رأي آخر، لا بل ننظر إليه بالنسبة إلى القانون العام المجرد الذي يتحكم في جميع المثلثات على السواء، فيكون المثلث عندك كما هو عندي وعند أي إنسان. فلننظر إلى العالم من وجهة نظر قوانينه الثابتة الشاملة حتى لا يتغير باختلاف الميول والأشخاص. يقول سبينوزا: "النظرة الشخصية أفسدت علينا فهم الإله فهما صحيحا، فأخذنا ننسب إليه صفاتنا نحن، لماذا؟ لأننا أبصرناه من نافذة نفوسنا، ولم نتجرد لنطل عليه من جانب الحقيقة والواقع، فنحن مثلا نتصوره في صورة المذكر دائما، ولا نرضى أن نصبغه بصبغة التأنيث، نقول هو ولا نقول هي، وليس ذلك إلّا نتيجة لخضوع المرأة لسلطان الرجل، كذلك ننسب إليه كل الصفات التي نراها حسنة كاملة لا من حيث الواقع ولكن من حيث حكم العقل البشري المحدود بميوله وأغراضه".

 

وقد كتب سبينوزا إلى أحد معارضيه يقول: "إذا اعترضت عليّ بأنني لا أريد أن أصف الإله بالنظر والسمع والملاحظة والإرادة وما إلى ذلك من الصفات، فأنت إذن لا تعرف الإله الذي أتصوره وأحسب أنك لا تستطيع أن تتخيّل مثلا أعلى من الصفات السالفة الذكر، وإني لا أستغرب منك هذا القصور في الخيال لأنني أعتقد أن المثلث إذا استطاع أن يعبر عن نفسه لقال كذلك أن الإله يتميز بصفات المثلث. كما تقول الدائرة أن طبيعة الإله دائرية. وهكذا ينسب كل شيء إلى الإله من الصفات ما يراها في نفسه". وهكذا تخضع أعمال الإنسان لقوانين ثابتة ثبوت القوانين الهندسية، ومعنى هذا أن الإنسان جزء لا يتميز من سائر أجزاء الطبيعة بل يندمج فيها ويخضع لناموسها. الإنسان ظاهرة مادية ككل الظواهر الأخرى يتحكم فيها ذلك القانون الشامل الذي يكمن وراء الكون جميعا ولا ينفصل عنه بل يكون معه كلا لا تنفصم عراه.

 

 

 

الخرافات

 

إذاً، تكمن ثورية فلسفة سبينوزا في معارضته للاعتقادات السائدة عن مفهوم الإله، والمبنية في أغلبها على الإيمان بالخرافات، وأن الإله هو خالق الكون، الذي يقف خارجه يراقب باهتمام شديد أفعال البشر، يسمع صلواتهم ودعاءهم، ويتدخل بنفسه في عالمهم ليجري المعجزات المخالفة لقوانين الطبيعة، ويكافئ المؤمنين ويعاقب أصحاب النوايا والأعمال السيئة. لقد آمن سبينوزا بأن الإله ليس كيانا منفصلا عن الكون، بل هو الكون، والمنطق والحقيقة التي تتجلى في قوانين الطبيعة. هو كل شيء وفي كل شيء، فكل شيء هو جزء منه، ولا يمكن لشيء أن يوجد خارج الإله. الإله، إذاً، ليس مصمم الكون أو مهندسه، وليس ملكا أو قائدا عسكريا يجيش المؤمنين ليرفعوا السيوف باسمه في الحروب المقدسة، وليس خالق الوجود، بل هو الوجود نفسه، هو روح العالم وجوهره. وفكرة الصلاة أو الدعاء بطلب الإنسان من الإله التدخل لتغيير مسار العالم من أجل مصلحته الشخصية، حسب سبينوزا، هي علامة على الجهل، من البشر الذين ينبغي عليهم فهم طبيعة الكون، وتقبلها بدلا من إرسال رسائل الاعتراض إلى السماء، بسبب الاعتقاد الخاطئ لدى الإنسان بأنه محور العالم.

 

فالأفكار التي قدّمها سبينوزا تخالف أغلب الثوابت الدينية، بإنكارها لمفاهيم الحساب، والحياة بعد الموت، واعتبار الإنسان خليفة الله في الأرض، أو المخلوق على صورته، أو أن اليهود هم شعب الله المختار، وترجع مخالفة تلك الأفكار لإيمان سبينوزا بأن الكتب المقدسة، التي صورت الإله باعتباره "شخص" ذو صفات إنسانية، هي نصوص كتبها البشر، ما يجعلها تخضع للمنطق والتفكير النقدي. فقدّم سبينوزا بديلا عن النصوص الدينية، بدراسة الكون والوصول للحقائق العلمية والمنطقية، التي يمكنها أن تصل بنا إلى فهم ما يريده الإله. فيلزم أن تخرج نظرتنا للعالم من النطاق الفردي الشخصي، إلى النظرة الكلية المجردة، التي تساعد الإنسان على أن يرى، بموضوعية ومنطقية، حقيقة الأشياء.ورغم أن البعض قد يرى قسوة على الذات في فكرة النظر لحقيقة الأشياء مع تجاهل تأثيرها المباشر على الفرد، فإن فلسفة سبينوزا بالأساس تقدم لنا طريقا للحياة الخالية من الشعور بالذنب والندم والعار، أو الحزن والأسى وضيق الأفق.

 

 

 

النفس البشرية

 

حسب سبينوزا "ليس ما يؤلف الكيان الفعلي للنفس البشرية غير فكرة شيء جزئي موجود بالفعل"، فـ"الفكرة" هي العنصر الأول المشكل للنفس البشرية، لكن ليست فكرة شيء غير موجود، وإلا ما أمكن القول إن هذه الفكرة موجودة، لذلك ينبغي أن تكون فكرة شيء جزئي موجود بالفعل، كما أنها ليست فكرة شيء لامتناهي، لأن اللامتناهي يجب أن يوجد بالضرورة، وبالتالي فمن غير المنطقي أن تكون فكرة شيء لامتناه. والنفس البشرية كما يراها سبينوزا هي جزء من فكر الإله اللامتناهي. ويجعل سبينوزا موضوع الفكرة المشكلة لها هي الجسم، الذي يعتبر بدوره نمطا معينا من الامتداد موجود فعليا، وليس شيئا آخر. فلو لم يكن الجسم موضوعا للنفس البشرية، لوجدت أفكار أعراض الجسم في الإله، ليس بوصفه مؤلفا لأنفسنا، إنما بوصفه مؤلفا لنفس شيء آخر. فالنفس عينها فكرة وهي تأثير أو تعديل من الإله تحت صفة الفكر.

 

الإنسان يفكر، والفكر صفة من صفات الإله اللامتناهية، وعندما نقول إن النفس تدرك هذا الشيء أو ذاك، فإن ما نقصده هو أن الإله، ليس بما هو لامتناهي، وإنما بما هو يتبدى من خلال طبيعة النفس البشرية، وبما هو مؤلف لماهيتها، يملك هذه الفكرة أو تلك. وبالتالي تدرك النفس شيئا ما إدراكا جزئيا وغير تام. فالنفس البشرية لا يسعها في مجرى الطبيعة أن تحوز سوى أفكار غير ملائمة وغامضة، ولكن هذا لا يعني أن سبينوزا ينفي أن تكون لنا أفكار ملائمة عن صفتي الامتداد والفكر، بل تتكون لنا فكرة عن الإله الذي تمثله الطبيعة بتمامها في كل حال من الأحوال، وتتكون لنا أيضا معاني مشتركة قائمة في كل فرد، ومن مجموعها تتكون النفس البشرية على هذا الأساس.

 

هكذا تتحد النفس بالجسم، أي بموضوعها. لكن لا يمكننا الحصول على معرفة تامة متميزة عن هذا الاتحاد، ما لم نعرف موضوع الفكرة. فالأفكار يختلف بعضها عن البعض باختلاف الموضوعات ذاتها، ويكون بعضها أسمى من الآخر، ويفوقه واقعية بقدر ما يكون موضوعه أسمى من موضوعه، وأكثر منه واقعية. لذلك، فحتى نتمكن من معرفة ما يميز النفس البشرية عن بقية النفوس، وما يجعلها تتفوق عليها، يتطلب منا الأمر معرفة طبيعة موضوعها، أي طبيعة الجسم. معنى هذا أنه حتى نعرف بما تختلف نفس عن النفوس الأخرى، وبما تتفوق عليها، يقتضي منا الأمر معرفة طبيعة مادته، أي معرفة الجسم البشري. فكلما كانت هناك بعض الأجسام قادرة، بالمقارنة مع أجسام أخرى، على الفعل والانفعال بطرق كثيرة معا كانت نفسها، بالمقارنة مع النفوس الأخرى، قادرة على إدراك أشياء كثيرة معا.

 

الجسم البشري حال من أحوال صفات الإله، وهي صفة الامتداد، وبالتالي تنطبق عليه فرضيات سبينوزا في الامتداد، حيث يضع مسلمات تتناول موضوع الجسم البشري بطريقة علمية، ولغة فيزيائية أكثر منها فسيولوجية، وقبل الحديث عن هذه المسلمات، وضع سبينوزا مقدمات حول طبيعة الأجسام، فهي إما أن تكون في حركة أو سكون، فتارة تتحرك ببطء، وتارة أخرى بسرعة، كما أنها تتميز عن بعضها البعض من حيث الحركة والسكون والسرعة والبطء، لا من حيث الجوهر، فلا تمييز بين الأجسام من حيث الجوهر. إذن، الفكرة التي تشكّل الكينونة الفعلية للنفس البشرية هي "فكرة الجسم"، والجسم يتألف من عدد كبير من الأجزاء المعقدة، وهذا لا يعني بأن له تأثير مباشر في النفس البشرية، فهذا أبعد ما يقصده سبينوزا، فما أراد إثباته هو أن "قدرات النفس البشرية تكون أوسع قدرة، إذا كان جسمها، الذي هو الوجه الآخر للحقيقة، أقدر على تكوين الانطباعات والاتصال بالعالم المحيط به.

 

إن الإنسان عند سبينوزا له جانبان مختلفان، لكنهما لا ينفصلان، الجانب الأول هو جانب "فيزيائي طبيعي"، والثاني هو جانب "سيكولوجي نفسي". إذا نظرنا إلى الإنسان من جانبه الفيزيائي أو الجسمي وتركنا جانبه النفسي فإننا نستطيع أن نقول عنه "كائن حي"، أما إذا نظرنا إليه من الجانب النفسي وتركنا جانبه الطبيعي، فإننا نستطيع أن نقول عنه "نفس بشرية". هذان الوجهان يعبّران عن الإنسان ولا يمكن لجانب واحد أن يعبر عن الإنسان، بالتالي فما هو نفسي، جسدي في نفس الوقت. فالنفس والجسم وجهان لحقيقة واحدة، هما أشبه بالوجهين، المقعر والمحدب لعدسة زجاجية، وتسميتنا للحادث بأنه "جسمي" أو "نفسي" يتوقف على الوجهة التي نلاحظه منها، أي على العلاقات التي ننظر من خلالها، مثلما أن حكمنا بأن العدسة ينبغي أن توصف بأنها مقعرة أو محدبة يتوقف على العلاقات التي ينظر إليها من خلالها. فالنفس والجسم شيء واحد وهما يعبّران عن الجوهر، فقد نتمثّله أحيانا كفكر، وأحيانا أخرى كامتداد.

 

يعد رأي سبينوزا في العلاقة بين النفس والجسم من أوضح مظاهر الإيجابية للروح العلمية في تفكيره، إذ أنه كان مختلفا كل الاختلاف عن الاتجاهات السابقة للرأي في هذه المسألة، وأيضا المعاصرة له، وظل خارجا عن المألوف في تاريخ الفلسفة حتى بعد أجيال عديدة من ظهوره، وقد كان ذلك هو النقد الأساسي الذي وجهه للنظريات السابقة التي تقول بالثنائية القاطعة. فالحل الذي قدّمه سبينوزا، لا يقول بأن النفس صورة للجسم، ولا أن الجسم مادة للنفس، بل قدّم حلا لمشكلة علاقة النفس والجسم برأيه في صفات الجوهر، حيث أن كل من صفتي الفكر والامتداد ينظّم الكون بأسره. وهي ليست تقسيما للكون إلى مجالين منفصلين، بل على أساس أن الكون وكل شيء فيه يحمل الصفتين معا. وبهذا التأسيس السبينوزي للعلاقة بين النفس والجسم، يصير الإنسان فكرا كله، ونفسا كله، وذلك تبعا للوجهة التي يمكن أن ننظر بها إليه، فلا مفاضلة يبن هذين الوجهين. إنها علاقة توازي، وحدة اقتران وتساوي، لا تعالي فيها للفكر على الامتداد، ولا للنفس على الجسم، وليس من الممكن أن ننظر إلى أحدهما باعتباره فعلا والآخر باعتباره انفعالا، بل يصير ما هو فعل في الجسم فعل في النفس، وما هو انفعال في النفس انفعالا في الجسم أيضا، فنظام الأفعال والانفعالات في الجسم يتحرك بالتوازي مع نظام الأفعال والانفعالات في النفس.

 

 

 

فكرة الطبيعة.. والعلوم المعاصرة

 

لماذا فكرة الإله/الطبيعة – حسب تعريف سبينوزا – ذات أهمية بالنسبة لنا اليوم؟

 

الجواب هو أن هذه الفكرة تقدّم رؤية للعالم تتفق مع العلوم المعاصرة التي لا تزال تفتقر إلى الميتافيزيقيا التي يمكن أن تسع اكتشافاتها المحيّرة. المثال الأول من الاكتشافات المحيّرة هي ميكانيكا الكم. أصبح شيئا مبتذلا أن لا أحد يفهم السلوك الغريب للجسيمات الأوّلية الموضّحة في ميكانيكا الكم. على سبيل المثال، كيف يمكن لإلكترون مخفي أن يكون في عدد لا حصر له من الأماكن في نفس الوقت؟ أو كيف يمكن لجسيم من جسيمات الضوء – فوتون – "معاينة" كل الفضاء ومن ثم "يختار" المسار الأسرع بين نقطتين في الفضاء، كما يقول تفسير الفيزيائي الأمريكي ريتشارد فاينمان في ميكانيكا الكم؟ أحد الموضوعات المشتركة في ميكانيكا الكم هو تحديدا هذا السلوك "غير المقيّد" للجسيمات. وهذا يتفق مع الفكرة القائلة بأن هناك جانبا لا محدود أو لا حصر له في الطبيعة الكامنة وراء الواقع الذي نختبره، وهذا بالضبط هو وجهة نظر سبينوزا تجاه الجوهر.

 

وفي ميكانيكا الكم، يعتمد الجواب المعطى من تجربة ما غالبا على السؤال الذي تطرحه تلك التجربة. على سبيل المثال، يمكن رؤية جسيمات الموجة الابتدائية تتصرف كموجات أو جسيمات اعتمادا على كيفية إعداد التجربة. وعلاوة على ذلك، يبدو أنه لابد من الملاحظة لإعطاء وجود الكم شكل حاسم. وتلك الميزتين لميكانيكا الكم تشيران إلى أن هناك علاقة وثيقة جدا بين الذكاء والطبيعة المادية في الكون، تماما كما يفترض سبينوزا. ولتوضيحها بطريقته فإن العقل وأحداث الكم المادية التي تلاحظ بالعقل لا ينفصلان لأنهما جانبان لنفس الجوهر الفريد من نوعه والذي لا حدود له.

 

إن العلم الحديث يوفر الأساس لواحدية سبينوزا بالإشارة إلى أن هناك جانبا غير محدود وإبداعيا في الطبيعة، وأيضا أن العقل والجسد متلازمان ولا ينفصلان. ففي الفقرة الأولى من الجزء الثاني من كتاب "الأخلاق"، التعامل مع العقل، يوضّح سبينوزا أن استنتاجاته حول العقل تنبع من وجهة نظره حول الإله: "أنتقل الآن إلى شرح تلك الأشياء التي تنبع بالضرورة من جوهر الإله، أو الكيان الأبدي اللانهائي". فالإله، أو الجوهر، هو الجانب ذاتي الخلق من الطبيعة، لأنه موجود بالضرورة، ولا يمكن أن يكون محددا بأي شيء، وهو لذلك لا حصر له. بالنسبة لسبينوزا، الجسم البشري لديه سمة الامتداد، والعقل البشري لديه سمة الفكر، أو التمثيل. وعلاوة على ذلك، فإن العقل والجسد هما تجليات متوازية للواقع الأساسي، أو يمكن أن نقول أن العقل والجسد هما نفس الشيء (الجوهر) ضمن سمات مختلفة. وفي اللغة التي ورثها سبينوزا من ديكارت: الفكرة هي تعبير عن الشيء الذي هي جزء منه، وهذا يقود سبينوزا إلى استنتاجه الشهير أن "العقل البشري يساوي فكرة الجسم البشري". والتوازي عند سبينوزا يعني أيضا أن كل تغيير في جسم الإنسان يجب أن يرافقه تغيير في العقل البشري.

 

هذا المعتقد عن العلاقة بين العقل والجسم ذو صلة بالعلوم المعرفية المعاصرة، حيث أن هنالك اعترافا متزايدا بوجود ارتباط وثيق بين الإدراك والتجسيد. يمكننا القول أن فرضية سبينوزا، المصاغة بطريقة علم الأعصاب الحديث، تعني ضمنيا أن التمثيل الكلي (للواقع) الذي منه يتكون العقل البشري الفردي يعادل النشاط الكلي للنظام العصبي للفرد، وكل منهما يعمل بالتوازي مع الآخر. إذن، فالميتافيزيقيا عند سبينوزا تبيّن كيف أن العقل والجهاز العصبي مرتبطين. وهذا النهج في معالجة مشكلة العقل والجسد جذّاب أيضا لأنه يدل على أن العقل ليس دخيلا على الطبيعة، ولكن هو جزء واحد من كل متكامل.

 

بالنسبة لسبينوزا، فإن الطبيعة المزدوجة للأشياء (أي التوازي) تنطبق على كل شيء في الطبيعة، وبالتالي فإن كل شيء في الطبيعة لديه عقل من نوع ما. البشر لا يحتلّون مكانا خاصا غيبيا إلا بقدر ما أن الجسم البشري هو الشيء الأكثر تعقيدا في الطبيعة، وبالتالي فالعقل البشري هو العقل الأكثر تطورا في الطبيعة كلّها، أو كما يقول سبينوزا: "يكون لدى البعض قدرة أكبر من الآخرين على فعل العديد من الأشياء في نفس الوقت بقدر ما يكون عقولهم أكثر قدرة على فهم الأشياء في نفس الوقت". وبعبارة أخرى، فإن تطور العقل البشري يتوافق مع الطابع المعقّد لجسم الإنسان.

 

ووفقا لتحليل عصري لنظريات سبينوزا، فإن جانب الطبيعة ذاتي الخلق الذي لاحصر له يكمن في:

 

(1) السلوك غير المقيد للجسيمات في ميكانيكا الكم.

 

(2) وجود هذا العالم الذي يدعم الذكاء.

 

(3) ظهور أشكال الحياة من خلال التطور.

 

وعلاوة على ذلك، كل هذه الظواهر التي تنبثق من جوهر واحد هي مترابطة: لا يوجد فهم بدون تجسيد، ولا يوجد تعقيد متزايد للتجسيد بدون تطوّر، ولا يوجد تطوّر بدون وجود ذلك الكون الفريد الذي يسمح للحياة بالظهور. وأخيرا، لا وجود لكون مادي مشهود من دون ذكاء يحيا داخله. فوجود الكون والذكاء في داخله هو في نهاية المطاف تعبير عن جوهر واحد. ولا يمكن اختزال سمات الفكر والامتداد أحدهما إلى آخر، لكن كليهما يشير إلى نفس الجوهر الذي لا حدود له. فنفس القدرة غير المحدودة التي أعرب عنها الطابع المعقد لجسم الإنسان، تعبّر عنها أيضا قوى العقل البشري. ونفس السلطة التي تقف وراء السلوك غير المقيّد للجسيمات في ميكانيكا الكم التي أعرب عنها الاتساع الهائل للكون، تكمن وراء التطور المستمر للمعرفة البشرية. لا يمكن أن يكون هناك أي شيء آخر مبشّر أكثر من هذا. وهذا ما يجعل سبينوزا ذا صلة كبيرة بالفكر المعاصر.

 

 

 

الإله.. والسياسة

 

عندما نشر سبينوزا كتابه "مقالة في اللاهوت السياسي" عام 1670، كان ذلك يعني أنه انخرط في إحدى المعارك الرهيبة التي استمرت بعده طيلة مائتي سنة وأكثر. لقد أراد تحديد العلاقات بين الإله والسياسة، أو بين الدين والسياسة، أو بين رجال الدين ورجال الحكم، والبرهنة على التالي: أن حرية التفلسف، أو حرية الضمير والمعتقد والكلام، لا تضرّ أبدا بالسلام العام للدولة ولا تؤدي إلى الفسق والفجور كما يدعي اللاهوتيون. على العكس، إنها شرط أساسي لتحقق هذا السلام ولشيوع الاستقامة والنـزعة الأخلاقية في المجتمع. وبالتالي فلا ينبغي التضييق على الحرية الفكرية أو الفلسفية ما دامت تعبر عن نفسها داخل حدود القانون.

 

يحتل هذا الكتاب مكانة خاصة بين أعمال سبينوزا. فهو قد ظهر في مرحلة حرجة من تاريخ هولندا. فالجدالات اللاهوتية كانت عنيفة بين مختلف الطوائف المسيحية وبالأخص البروتستانتية الكالفينية التي كانت تشكل دين الأغلبية. وذلك على عكس فرنسا، أو إسبانيا، أو إيطاليا حيث يسيطر المذهب الكاثوليكي. وقد أدت هذه الصراعات اللاهوتية بين مختلف الطوائف البروتسانتية إلى انتصار المذهب الكالفيني أولا، وذلك قبل أن يحصل تعايش سلمي إلى حد ما بين مختلف هذه الطوائف. وهو تعايش فريد من نوعه في أوروبا آنذاك. فمعظم الدول ما كانت تقبل إلا بمذهب واحد في أراضيها، وكانت تحرِّم كل المذاهب المسيحية الأخرى تحريما قاطعا باعتبار أنها منحرفة عن الخط المستقيم للدين المسيحي، أي عن الأرثوذكسية. وبالتالي فهي مهرطقة، أو زنديقة، ويحل تكفيرها وإدانة أتباعها وحرمانهم من الحقوق السياسية والمدنية. وهذا ما فعله المذهب الكاثوليكي في فرنسا، وإسبانيا، وإيطاليا، والبرتغال، مع البروتستانتيين. وحدها انجلترا كانت تمشي في اتجاه التحرر من الطائفية والمذهبية، أي في الاتجاه الذي سلكته هولندا.

 

نقطة انطلاق سبينوزا الأولى في الكتاب هي الوحي الذي يعترف به بدون أي مناقشة. فأنبياء العهد القديم وحواريو العهد الجديد استطاعوا التوصل إلى مجموعة صغيرة من الحقائق الأساسية الضرورية لهداية الإنسان في هذه الحياة. لقد توصلوا إليها عن طريق آخر غير طريق الفلسفة. وأولى هذه الحقائق هي أنه يوجد إله، والإله هو الذي يسهر بعنايته على البشر ويأمرهم بأن يحبوا بعضهم بعضا. وكل اللاهوت الديني يختزله سبينوزا في هذه الفكرة الأساسية. والاعتقاد بصحة ذلك يعني أنك شخص مؤمن. وتطبيق هذا الأمر في الحياة العملية يعني أنك تقي ورع. وسبينوزا يعتقد أن طاعة الإله والإيمان به وتنفيذ أوامره التي تتلخص كلها بمحبة الآخرين، تكفي لنجاة الإنسان أو خلاص روحه في الدار الآخرة. وليس بحاجة إلى الإيمان بشيء آخر، أو ممارسة أية طقوس أو شعائر.. هكذا نلاحظ أنه بسّط الدين إلى أقصى حد ممكن وأعاده إلى جوهره الحقيقي: التقى، الورع، الاستقامة، محبة الآخرين.

 

إن التفسير العقلاني الذي قدمه سبينوزا عن الكتابات المقدسة يهدف بالدرجة الأولى إلى بلورة نوع الأخلاق الاجتماعية التي تجنِّب البشر الصراعات الطائفية والمذهبية. فالمبدأ اللاهوتي الذي نصّ عليه لا يمكن أن يُرفَض من قبل أي دين أو مذهب. لا يوجد دين يرفض المبدأ القائل بمحبة الآخرين أو مساعدتهم ومعاملتهم بالحسنى. ولكن الطقوس والشعائر والعقائد التي تختلف من دين لآخر هي التي تفرق بين البشر وتشعل الحروب المذهبية والعصبيات الطائفية. إذن، حاول سبينوزا حلَّ مشكلة اجتماعية خطيرة كانت تهدد هولندا التي يعيش فيها المسيحيون بشتى طوائفهم وكذلك اليهود. فهؤلاء، لكي تجنّبهم الشقاقات والنـزاعات، ينبغي أن تجمعهم على مبدأ واحد يكون بمثابة القاسم المشترك للجميع. وبعدئذ يستتبُّ السلام العام في المجتمع وبمكن للفلاسفة أن يتفرغوا لأنفسهم وتأملاتهم بدون أن يعكِّر ضجيج العامة صفوهم أو يهدد طمأنينـتهم. وعندئذ تبتدئ بلورة الطريق الآخر المؤدي إلى الحقيقة: أي طريق الفلسفة، لا طريق التسليم والدين.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصادر:

 

 

 

- الإله في أخلاق سبينوزا - أحمد اليعربي.. http://www.alfalq.com/?p=9648

 

- "فلسفة سبينوزا" – زكي نجيب محمود http://hekmah.org/%D9%81%D9%84%D8%B3%D9%81%D8%A9-%D8%B3%D8%A8%D9%8A%D9%86%D9%88%D8%B2%D8%A7%D8%AF-%D8%B2%D9%83%D9%8A-%D9%86%D8%AC%D9%8A%D8%A8-%D9%85%D8%AD%D9%85%D9%88%D8%AF/

 

- سبينوزا .. قصة رجل أعاد تعريف مفهوم الإله – مسلم علي.. http://www.dotmsr.com/news/205/407828/%D8%B3%D8%A8%D9%8A%D9%86%D9%88%D8%B2%D8%A7-%D9%82%D8%B5%D8%A9-%D8%B1%D8%AC%D9%84-%D8%A3%D8%B9%D8%A7%D8%AF-%D8%AA%D8%B9%D8%B1%D9%8A%D9%81-%D9%85%D9%81%D9%87%D9%88%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%84%D9%87

 

- باروخ سبينوزا: الفلسفة مدخلا لفهم العلم - ولاء كاشف.. https://www.ida2at.com/spinoza-philosophy-entrance-science-relevance/

 

- طبيعة النَّفس البشريَّة عند باروخ سبينوزا - يونس امهاضر..  https://www.alawan.org/2016/10/11

 

- سبينوزا بين الدين والفلسفة - هاشم صالح.. http://www.anfasse.org/2010-12-30-16-04-13/2010-12-05-17-29-12/889-2010-07-04-23-33-50

 

اكتب تعليقا