المرأة
الرئيسية       المرأة      قصة تغيّر الحجاب في طهران

الكاتب: ترجمة عباس علي موسى     06 February 2019

 

 

 

 

قصة تغيّر الحجاب في طهران

ترجمة عباس علي موسى

 

قبل سنوات، وبعد فترة وجيزة، عقب الاحتجاجات والقمع في البلاد عام 2009، شاركتُ في واحدة من محاضرات الفنّ في وزارة الثقافة، كانت المرة الأولى لي هناك. رأيتُ فيها اثنتين من زميلاتي، وقد ألقتا حجابيهما فوق أكتافهما. أتذكّر كيف أنّ هذا التصرّف أثار دهشتي حينها، وكنتُ أنتظر رد فعل الأستاذ، وفكرتُ بأنّه سيقوم بطردهما من القاعة، لكنه وبكل هدوء أكمل الدرس وخرج من دون أن يتصرّف بأيّ شيء، وفي الأيام اللاحقة وحين جاء الأساتذة الآخرون، تصرفوا مع زميلتيّ كما تعامل الأستاذ في المرة الأولى؛ إحداهنّ كانت امرأة تبلغ من العمر 45 سنة، والأخرى أصغر بسنتين أو ثلاث، بالطبع، لم تكونا الوحيدتين اللتين فكرتا في أن يكون لديهما أسلوب حياة خاص، ولم تفكرا بالهجرة، وحاولتا أن تعيشا في المكان ذاته في المدينة حيث ولدتا.

ظروف الحياة ليست سهلة بالطبع، وهي تتطلب الكثير من الجهد والتكاليف، أحد مظاهرها هي محاولة التخلّص من الحجاب الذي فرض على العشرات، ليغطي كامل الجسد من الرأس وحتى أخمص القدمين.

الفتيات القياديات في الأسرة والمجتمع

خلال العقود الأربعة الأخيرة، لم يكن عدد النساء اللاتي يخلعن الحجاب في الأماكن الخاصة قليلاً، ومع ذلك، فقد استغرق الأمر وقتاً طويلاً حتى تقف النساء ضد ضغط القوى الرسمية مثل الشرطة ودوريات التوجيه والإرشاد وغيرها، ويكشفن النقاب في الأماكن العامة. بدأت هذه التغييرات أولاً بخطوات صغيرة، مثل إزالة النقاب في الأماكن العامة الداخلية، كمقصورات المترو الخاصة بالنساء، أو الصفوف المختلطة في قاعات اللغة والفن.

فاطمة هي واحدة من هؤلاء النساء اللاتي قررن خلع الحجاب في كلّ مكان يتيح لها الفرصة لذلك، تقول: “للمرة الأولى، قبل خمس سنوات، قررتُ أن أخلع حجابي في حصة اللغة الفرنسية، قبل ذلك، كنت رأيت بعض الفتيات يفعلن ذلك، لكنني لم أجرؤ على فعلها قط”. سألتُ فاطمة عن السبب إقدامها على مثل هذه الخطوة، فردت: “نشأت في أسرة محافظة، وقبل الجامعة كنتُ مكرهة على ارتداء الشادور حين الخروج من المنزل”، لكنّني تمكنت من إقناع والديّ بأنّ معتقداتهما لا علاقة لها بي، وأنّ معتقداتي لها علاقة بشخصي فقط، وعلى رغم من أنّ الأمر استغرق من عامين إلى ثلاثة أعوام للوصول إلى هذه النقطة، إلا أنّ ثقتي واعتدادي بنفسي قد نميا وازدادا، هذه هي الطريقة التي قررتُ عبرها احترام معتقداتي قدر المستطاع، والامتناع عن لبس ما لا يقنعني وأؤمن به”.

سألتها ما إن كان خلع الحجاب قد أثّر في علاقتها بوالديها، اللذين يقولان إنّه فريضة دينية؟ تضحك وتقول: “بل على العكس، فالآن، علاقتي بهما أفضل من ذي قبل. ربما لأنني كنت أرى والدي دكتاتوراً من قبل، وبغضته لأجل ذلك، لكن هذا التغيير جعلنا أكثر احتراماً وفهماً لبعضنا بعضاً”. بالطبع، ليست كلّ الفتيات اللاتي، قررن خلع الحجاب أو تغيير اللباس خلافاً لقوانين المجتمع أو خلافاً لنظرة الأسرة، قوبلن بشكل جيد!

تقول مهسا: “عندما قرّرت ألا أرتدي الحجاب أمام أصدقائي ومعارفي، قطع والداي صلتهما بي، ولم يردا على هاتفي حتى، واستمرّ ذلك حتى بعد زواجي بفترة”. هي لم تقم بخلع حجابها في الشارع أبداً، ولم تودّ أن تبدو على خطأ أمام زوجها وأولادها. في المقابل، تقول سميرة إنّها احتُجزت مرات بسبب “الحجاب السيئ” في مركز الاحتجاز، سألتها إن كان الاحتجاز والمشكلات التي اعترضتها هي السبب في تغيير لباسها ونوع حجابها؟ ضحكت وقالت “لا، الآن فهمت أنه لن يحدث شيء حتى إن كتبوا لي سجلاً وملفاً في مركز الاحتجاز. أنا سعيدة الآن لأنّي أمشي في الشارع من دون حجاب”.

بالطبع هي تحمل دوماً حجاباً – أو على حدّ تعبيرها قطعة قماش – في حقيبتها، لكنّها تعتقد أنّ من حقّها أن تسير في الشارع من دون حجاب. سألتها: ألا تخافين؟ قالت: “لا، لا أخاف، لكن أمي تخاف أن أجلب مشكلات إلى نفسي، لكن والدي يدعمني. في بداية قيامي بذلك كنت أحسّ بالسعادة والشجاعة، لكنّني توصلت إلى نتيجة مفادها أنّ الشجاعة لمجرد خلع حجاب أمر محزن للغاية”. سميرة و3 أو 4 من صديقاتها قررن خلع الحجاب أثناء قيادة سياراتهن الخاصة أو أثناء المشي لمسافات القصيرة.

ربما منحهم العيش في محلة أكباتان (واحدة من أكبر المدن وأحدثها في الشرق الأوسط، تقع في طهران الغربية) المزيد من الحرية، ومع ذلك، فإنهنّ لا يتقبّلن وجهة النظر هذه، ولا يعتقدن أنّ للمكان تأثيراً في سلوك الإنسان، لكن الإرادة والقدرة لديهن، قادتا إلى اختيارهن هذه القرارات. ويقلن أنّ في كلّ مكان سكنوه في طهران كانت قراراتهن هي ذاتها ولم يحدِث المكان تغييراً في سلوكهنّ.

ومع ذلك، لا يفكر الجميع مثل سميرة ورفاقها، مثلاً، تعتقد يلدا أنّ النساء في بعض الشوارع في طهران يخلعن الحجاب كي يشعرن براحة أكبر، والسبب في ذلك هو “محاكاة صديقاتهن”، وتضيف: “عندما أسير في شارع انقلاب (شارع الثورة) أرى فتاة أو فتاتين قد فردتا شعريهما ولا يخفان السير من دون حجاب، فنقوم بتبادل الابتسامات. هذه الابتسامة بألف كلمة، وتبيّن كيف أنّ هناك تحالفاً مُحكماً بين النساء اللاتي لا يرغبن في لبس الحجاب الإلزامي”. تقول إنّ زميلاتها في الجامعة – حتى اللاتي يرتدين الحجاب أو الشادور – يحمينها ويقفن إلى جانبها، “لكن ليست هناك في حيّنا – حيث أسكن – مثل هذه الابتسامة!”.

بيت يلدا يقع شرق طهران، والعيون جيرانها الغاضبة جعلت الحي جحيماً بالنسبة إليها، وتريد تغيير المنزل، لكن عائلتها لا توافقها. السبب الرئيس لرفض والديها هو العامل الاقتصادي، والقلق من أنّهم إذا أقدموا على بيع المنزل وارتفعت الأسعار مرة أخرى، سيكون عليهم حينها الاستئجار مرة أخرى. سببهم مقنع، ويلدا تعلم أنّهم لن يرحلوا من هنا، ومع ذلك، فإنّها تحب الحصول على منزل في مكان تشعر فيه بمزيد من الراحة.

في أي مكان في المدينة تشعر الفتيات بالحرية؟

كانت بعض الأجزاء – على الأقل في العقد الماضي – من شمال مدينة طهران وغربها، الفضاء الأكثر حرية للنساء، فالمشي في الأزقة والشوارع من دون حجاب في هذه المناطق ليس مستغرباً، وإذا رأيت امرأة تسير في الشارع بلا حجاب فلن تتفاجأ حتماً. كانت هذه المنطقة أكثر حرية مقارنة بالمناطق الوسطى والجنوبية في كلّ هذه السنوات.

يعتبر شارع الثورة، من هذه المناطق المحدودة، وبخاصة منطقة المكتبات قبالة جامعة طهران، التي إن توقفت فيها بضع دقائق هذه الأيام، فسترى حتماً فتاة تمشي من دون حجاب بخطى واثقة، ولا تخشى خطر أن توقفها شرطة الأخلاق. يبدو الأمر كما لو أنّها تريد القول “إنّني سعيدة بهذا العصيان وأعرف أنني شخص شجاع”.

تعدّ هذه المنطقة من المدينة مكاناً لعبور طلاب الجامعة ومحبي الكتب، كما تعدّ منطقة ثقافية. بمعنى أنّ مرتادي هذه المنطقة يعدّون جزءاً من نخبة المجتمع والمسؤولين عن تنميته، ويمكن القول إنّ منطقة شارع وصال اليوم أصبحت حالة رمزية، إذ إنّها تذكّر بحركة ويدا موحدي والنساء اللاتي تبعنها إلى ناصية شارع الثورة وأعلنّ أنهنّ ضد الحجاب الإلزامي بصمت.

على رغم مرور وقت طويل على عدم وجود أي شخص على المنصة تلك، كما لا توجد صورة جديدة للفتيات المحتجّات هناك، فإنّ عدد الفتيات اللاتي يسرن في هذه المنطقة بسلام ومن دون حجاب يتزايد كلّ يوم؛ فتيات بوجوه سعيدة ومتفلتات من أي قيد، يبتسمن ويعبرن الشارع، كما لو أنهنّ أردن إظهار أنهنّ قادرات وبخطى صغيرة على الوقوف في وجه الحاكم، وأن يجعلن من خلع الحجاب شيئاً طبيعياً.

الحدائق والمساحات الخضر هي من الأماكن التي زاد فيها عدد النساء اللاتي لا يهتممن كثيراً بارتداء الحجاب. في الشوارع ومناطق أخرى من المدينة، يمكنك أن ترى النساء والفتيات اللاتي يمشين من دون حجاب. بطبيعة الحال، لا يزال عدد هؤلاء النساء قليلاً، لكن ربما يمكن القول إنّه بعد تحرّكات على شاكلة (الأربعاء الأبيض)** يمكن أن ترى عدداً أكبر من النساء اللواتي يخلعن الحجاب على الأقل في جزء من الطريق.

في بعض الأحيان وعلى طول الطريق من الممكن أن تشتري الفتاة حاجياتها، أو تسأل عنواناً من أحدهم أو تركب الحافلة أو المترو، ومقابل هذه الحركة لا يوجد في كثير من الأحيان غمز أو حركات تحرّش أو كلمات سوقية تجاهها، وعدد الرجال الذين يعتبرون هذه الحركة طبيعية ويتعاملون معها على هذا الأساس، أصبح الآن أكثر من أي وقت مضى. على رغم أنّ متوسط أعمار النساء اللاتي يخلعن الحجاب هو ثلاثون عاماً تقريباً، إلا أنّ هناك أيضاً نساء بأعمار أكبر برفقة فتيات أصغر سناً يسرن في الشوارع.

منصورة هي واحدة منهنّ، تقول: “حفيدتي عمرها أربع سنوات، لا أريد أن أجبرها على أن تمضي شبابها مثلي” إنها تتذكر أنّه بعد سنتين أو ثلاث من الثورة، طُرح موضوع فرض الحجاب بمرسوم حكومي، واضطرت النساء إلى ارتداء الحجاب للقيام بوظائف الدولة، ولم تؤدِ احتجاجات النساء ضد فرض الحجاب إلى نتيجة، فقد أقرّ قانون ارتداء الحجاب رسمياً في دستور الجمهورية الإسلامية.

وفقاً لمنصورة، فإنّ قضية مجتمعنا اليوم ليست في الحجاب “إنّ الموضوع هو تسلّط الدولة وسيطرتها على جسد الشعب وروحه. فإذا كانت القضية هي الحجاب، فإنّهم لن يستطيعوا فعل شيء للنساء اللاتي يلبسن قبعة ولا يبدو شعرهن حينها أبداً”.

فضاء طالبات الجامعة وفتيات اليوم

على رغم أنّ القاعات الدراسية في الجامعة فيها فتيات يردن تغيير جو المجتمع في هذه الأيام، ومع ذلك، لا يزال هناك الكثير من الانضباط والصعوبات في الجامعة، ولكن هناك طالبات لا يأبهن للتهديدات ويتجاوزن الحدود دوماً.

في هذه الأيام، حتى مصافحة الشباب والفتيات في الجامعة، والتي كانت أبعد من الخيال قبل بضع سنوات، أصبحت شائعة. بعض الفتيات يخلعن الحجاب في قاعة الدرس الرسمية، أو يضعن أوشحة على أكتافهن، بعض الأساتذة يتجاهلون الأمر ويغضون النظر، فيما بعض الطلاب الآخرين يريدون احترام القواعد الأكاديمية.

إذا حصلت النساء والفتيات الإيرانيات بهذه الخطوات على الحقّ في اختيار ملابسهن بحرية، حينها، هل يستطعن الانتقال بسرعة إلى حراك ومطلب آخرين، بالطريقة ذاتها من دون عنف؟

آزاده حاصلة على شهادة الدكتوراه في التاريخ؛ وهي عضو هيئة التدريس في الجامعة، تقول إنّ جو الجامعة اليوم مختلف تماماً عن فترة التسعينات وما بعدها حين كانت طالبة، فهي لا تتذكر فتيات كنّ يخلعن حجابهن أو يضعن أوشحة على أكتافهنّ في القاعات الدراسية. وعلى رغم أن فتيات اليوم يعلمن أنّ خلع الحجاب يتعارض مع اللوائح الداخلية، وقد يؤثر حتى في فرص توظيفهنّ في المستقبل، ومع ذلك يفعلن ذلك، ولا تخفي آزاده إعجابها بأولئك الفتيات في داخلها، وتقول: “في بعض الأحيان نجد صعوبة في معرفة سبب تعرّضنا نحن الجيل السابق للضغط والتزام الصمت لعقود، لكنني دائماً أخبر طلابي أنّ حياة الديكتاتورية في هذه الأرض طويلة وحياة نضالنا قصيرة. لذا دعونا نواجه الأمر. في مرات كثيرة علينا محاربة الدكتاتور داخلنا أولاً قبل دكتاتور السلطة. فإذا كانت هؤلاء الفتيات يشعرن بالارتياح إزاء خلع حجابهنّ، فهذا لأنّ أمهاتهنّ حاولن خلع الشادور الذي فرضه عليهنّ آباؤهم وأمهاتهم، فلدى جيل الثمانينات والتسعينات ذكريات لا يمكن تصورها بالنسبة إلى هذا الجيل”.

يقول الطلاب في جامعة آزاد الخاصة إنّهم ليسوا متحرّرين أكثر من طلاب الجامعات الحكومية. إنّ قوانين جامعة آزاد بشأن تقييد لباس الفتيات والشباب هي أكثر صرامة من الجامعات الحكومية. ففي أحدث التعليمات التي أصدرتها الجامعة في تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2018 – بعد تغيير إدارة جامعة آزاد ومجيء علي أكبر ولايتي – صار هناك لباس مقبول وآخر غير مقبول، وحتى ارتداء الألبسة المريحة أثناء فترات الاستراحة بعد الدوام الرسمي، صار غير مسموح به للفتيات.

هذه التعليمات قوبلت بردود فعل عكسية من قبل الطلبة، إذ علّق أحد الطلاب في جامعة آزاد حول هذا الموضوع: “أنا لست مقيماً في السكن الجامعي، لكنني حاولت نقل الخبر للآخرين من خلال إعادة نشر الخبر وإعادة تغريده”، هو يعتقد أنّ الطلاب في جامعة آزاد غير متكاتفين، لذا لا يستطيعون الخروج عن البرامج والتعليمات الموضوعة لهم و”إذا ما توحّد الطلاب في الجامعات المختلفة، وقاموا بحِراك مثل تغيير قانون تحديد الملبس، فسنحصل على نتائج أفضل. عدد الطلاب الإيرانيين ملايين، لكن للأسف دوماً ما تكون الاحتجاجات فردية، وهذه الاحتجاجات الفردية لا يمكن أن تغير أو تفعل شيئاً”.

في نظر الآخرين

إنّ أولئك الذين يعبرون بجانب فتيات من دون حجاب ويغضون أبصارهم، ليس بالضرورة أن يتفقوا معهن في العقيدة، فعلى سبيل المثال، مصطفى هو رجل في الستين من عمره وهو رجل متدين، زوجته ترتدي الشادور، وابنته ترتدي “مانتو” مع حجاب، يقول: “كان والدي متديناً كثيراً، وأنا أيضاً كنت أعتقد أنّ على النساء جميعاً ارتداء الشادور، ولكن الآن أرى جميع الفتيات في مقام ابنتي، فعلى مدى أربعة عقود، سقطت الأخلاق في مجتمعنا باسم الدين والمذهب، ويبدو أنّ هذا ليس مهمّاً بالنسبة إلى الذين يمارسون الدين، لكن بالنسبة إلى شخص بسيط مثليّ فيؤذيني كثيراً”.

مصطفى يملك مطعماً تقليدياً، ويتعامل يومياً مع ناس كثيرين رجالاً ونساء. أسأله ما إذا كان هناك من بين هؤلاء النساء من هنّ من دون حجاب؟ يقول “نعم” ويؤكد ذلك بقوله “كلّ يوم!” ثم يشرح: “منذ بضع سنوات، لم تكن ترى امرظاة تخلع حجابها، لكن في هذه الأيام فإنّ هذا شائع” أسأله عما يفعله حين تأتي فتاة من دون حجاب؟، “أنا لا أفعل أيّ شيء. إذا لم تشعر الفتيات بالأمان هنا، فأين يمكنهنّ ذلك؟”.

بالطبع، ليس كلّ الأشخاص في طهران مثل مصطفى، فالتعامل مع هؤلاء الفتيات اللاتي يخلعن الحجاب – وهو التصرف الذي يعدّ خارجاً عن القانون – يكون أحياناً قاسياً وخشناً، يبدأ باعتداء لفظي وحتى الاعتداء الجسدي، ففي بعض الأحيان رأينا أمثلة عن هذه الحوادث في مقاطع فيديو في الفضاء الافتراضي، وربما يمكننا أن نرى المزيد من الأمثلة في محيطنا.

بالنسبة إلى بعض الأسر التي تهتم بتربية بناتهنّ تربية إسلامية، فإنّ الوجود في مجتمع لم يعد مثل المجتمع الذي عهدوه أمر مزعج، ومهما يكن من أمر، يبدو أنّ مجتمعنا مستعدّ لهذه التغيّرات؛ التغيير الذي بدأت عجلته تدور رويداً رويداً، وتسارع دورانها الآن.

لكن يجب أن نعرف ما إذا كان يمكن الوصول إلى أي نتيجة بهذا الحراك المدني، وبهذه الخطى الهادئة والبطيئة ومن دون عنف؟ وإذا حصلت النساء والفتيات الإيرانيات بهذه الخطوات على الحقّ في اختيار ملابسهن بحرية، حينها، هل يستطعن الانتقال بسرعة إلى حراك ومطلب آخرين، بالطريقة ذاتها من دون عنف؟

يبدو أنه لم يتبقَّ الكثير من الوقت للإجابة عن هذا السؤال!

اكتب تعليقا